#رمضان يحزم أمتعته أستعدادًا للرحيل, لم يجلس طويلًا معنا وكالعادة سوف يذهب عنا ويمضي في رحلته السنوية فاتحًا المجال للأيام والأشهر الأخر، راجعًا إلى مكانه ومستقره بين طيات وتعاريج الشهور على أن يعاود الكرة ويعود ويزورنا من بعد طول غياب لينثر علينا غبار النسيان والأتربة وليزيح الأغلافة عن قلوبنا، فالأنسان في أحتياج دائم للتذكرة والأذّكار، تلك هي سُنة الله في الخلق ولن تجد لسنة الله تبديلًا ولا تحويلا، الدوران والعودة، الغياب والحضور، الأشراق والخفوت الليل والنهار أيات بينات وعبر وفرص لبني البشر لمن شاء أن يتمعن ويتفكر ويقتنص الفرص. في أواخر هذا الشهر الكريم أسئل الله خالق الأيام والشهور والمواقيت أن نكون قد أكرمنا ضيفنا رمضان على أكمل وجه ممكن وأن نكون قد أكملناه وأتممناه وقد أشعل وأنار في أنفسنا شعلة الإيمان من بعد طول أخماد وأنطفاء، أرجو أن نكون قد تتلمدنا على أياديه أحسن التتلمذ وتعلمنا منه كيف نُصلح حالنا وأحوالنا وسائر أمورنا وكيف نجعل من حياتنا وبيوتنا خلايا نحل في عمل دؤوب نربط الليل والنهار بالدعاء والعبادة بما يرضي الله وأن نكون قد عقلنا كيف أن بالأرادة والصبر والثبات يقدر أحدنا أن يغلب نفسه ويسطر عليها في كل أمور حياته من أكل وشرب فما بالك بالأمور الأخر، أدعو الله في علاه أن يتغاضى عن عثراتنا وقصورنا وأن يعرفنا أستخلاص المواعظ والحكم وأن نفهم أرشادات وأشارات هذا الشهر الكريم التي أعطاها وقدمها لنا على طبق من ذهب لا يريد منا جزائًا ولا شكورا إلأ أن نستقيم، وها هو اليوم يمسك على أيادينا ويهمس في آذاننا ويودعنا ونودعه من بعد عِشره وخبز وملح, فمع السلامة يا شهر الصيام والقرأن وإلى لقاء أخر بإذن خالق الأنام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق