السبت، 19 مارس 2016

التواصل والعدم تواصل

العين بصيرة والأيد قصيرة، كما يقال في التراث، وهذا المثل يدل على عدم القدرة على التغيير، وعدم الأستطاعة على مد يد العون والمساعدة، مع وجود النية لعمل شي إيجابي للأخر، هذا مرات واقع نعيشه في حياتنا، وياما مرت أحداث ومواقف يلقى الواحد روحه لا يقدر على فعل شي، فما بالك في العالم الأفتراضي، ومع أن التقنية الحديثة وما تبعها فيها فائدة ومنفعة قل نظيرها من تقصير للمسافات، وتقريب للبعيد، ومن جعل هذا العالم قرية صغيرة، ندور ونتجول أفتراضيًا في نواحيها، إن حدث شئ في نهايتها فسوف يعلم كل العالم بهذا الحدث، كان هذا الشيء فيضان في #هونولولو، أو زلزال في #كراتشي، أو فوز في مبارة لكرة القدم في #الخرطوم، أو حرب في هذه البلاد أو تلك، المعلومة في عصر التقنية أصبحت من ذوات الأجنحة، وصارت تتنقل من مكان إلى آخر بكل أنسياب، وبسرعة خيالية تحوم المعلومة على كل شبر من أرجاء كوكب الأرض، حتى أن القاصي والداني يسمع ويرى ويراقب ويشارك أحيانا في هذا الحدث أو ذاك، وهنا مربط الفرس، كما يقال، وهو أن تقريب البعيد، وإدخال الأحداث إلى بيوتنا وإلى حياتنا اليومية، له ما له، وعليه ما عليه، والي فينا مكفينا، فحيث أن هذه التقنية تضعنا في موقع الحدث وتجعلنا إلى حد ما من الشاهدين على تلكم المشاهد، وتقرب لنا ماهو بعيد عنا بعد المشرق عن المغرب، وتجعلنا أحيانا من المشاركين فيها وذلك بأن نعطي رأينا ونكتب ما في بالنا، ونسرد ما في خواطرنا، ومايدور في عقولنا، إلا أن هذا التواصل الأفتراضي، وهذه المشاركة لا تضر ولا تنفع، ولا تشفي مريض من مرضه، ولا تغني فقير من جوع، ولا تدفع أذًا، ولا تهزم عدوًا، ولا تدعم أحدًا، ولكن كل ما تفعله هذه المشاركة بالتعبير عن الرأي، أو الغضب، أو القلق، أو الخوف، أو الكره، فقط بأن تعطينا أحساسًا وهميًا وشعورًا إيجابيًا بأننا فعلنا شيئًا لهذه الحادثة، كانت حربًا أو مجاعة أو حصارًا أو دمارًا، ولعل مانشاهد اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي لصور ولقطات لأحداث جسام من أرض #فلسطين، ولحصار أخوتنا في #سوريا ولما يجري في #العراق و #اليمن وما جرى من تفجيرات ونكبات في بلادنا #ليبيا لهو خير دليل على أننا لانقدر على أن نفعل شيئًا على الإطلاق من خلف الشاشات ومن خلال المواقع والمنتديات، اللهم إلا الدعاء ورفع الأيادي إلى الله سبحانه وتعالى، وربما بمشاركة عابرة هنا وهناك للتعبير عن ما في داخلنا، وبهذا نظن أننا فعلنا الواجب علينا، وقمنا بعمل إيجابي، وفعلنا ما في مقدورنا تجاه غيرنا، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وكان الله ويبقى الله، كما يقال، ونباشر أعمالنا من جديد وننسى ونتناسى تلكم المصائب والكوارث، ظانين أننا قمنا بما قُدِر لنا، وفعلنا ما بوسعنا، مع أننا لم نفعل غير كتابة بعض الكلمات والجمل، وربما بعض الأعجابات والتعليقات والدعوات من عن بعد، والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق